محمد بن جرير الطبري
81
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد ذكر أنها في قراءة ابن مسعود : " وأرهم مناسكهم " ، يعني بذلك وأر ذريتنا المسلمة مناسكهم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) } قال أبو جعفر : أما " التوبة " ، فأصلها الأوبة من مكروه إلى محبوب . فتوبة العبد إلى ربه ، أوبته مما يكرهه الله منه ، بالندم عليه ، والإقلاع عنه ، والعزم على ترك العود فيه . وتوبة الرب على عبده : عوده عليه بالعفو له عن جرمه ، والصفح له عن عقوبة ذنبه ، مغفرة له منه ، وتفضلا عليه . ( 1 ) * * * فإن قال لنا قائل : وهل كان لهما ذنوب فاحتاجا إلى مسألة ربهما التوبة ؟ قيل : إنه ليس أحد من خلق الله ، إلا وله من العمل - فيما بينه وبين ربه - ما يجب عليه الإنابة منه والتوبة . فجائز أن يكون ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك ، وإنما خَصَّا به الحال التي كانا عليها ، ( 2 ) من رفع قواعد البيت . لأن ذلك كان أحرى الأماكن أن يستجيب الله فيها دعاءهما ، وليجعلا ما فعلا من ذلك سنة يقتدى بها بعدهما ، وتتخذ الناس تلك البقعة بعدهما موضع تنصل من الذنوب إلى الله . وجائز أن يكونا عنيا بقولهما : " وتب علينا " ، وتب على الظلمة من أولادنا وذريتنا - الذين أعلمتنا أمرهم - من ظلمهم وشركهم ، حتى ينيبوا إلى طاعتك . فيكون ظاهر الكلام على الدعاء لأنفسهما ، والمعني به ذريتهما . كما
--> ( 1 ) انظر معنى " التوبة " فيما سلف 1 : 547 / 2 : 72 - 73 . ( 2 ) في المطبوعة : " ما كان من قبلهما ما قالا من ذلك ، وإنما خصا . . . " ، وهو كلام فاسد والصواب ما أثبت . يجعل " قبلهما " ، أي قولهما . وبحذف الواو من : " وإنما " .